الشيخ محمد رشيد رضا

377

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فأعطينه من عير إكراه ولا إلجاء بسوء العشرة ، ولا إخجال بالخلابة والخدعة ، وقال ابن عباس : من غير ضرار ولا خديعة - فكلوه أكلا هنيئا مريئا ، أو حال كونه هنيئا مريئا ، من هنوء الطعام ومرؤه إذا كان سائغا لا غصص فيه ولا تنغيص . وقال بعضهم : الهنىء ما يستلذه الآكل ، والمرىء ما تجمل عاقبته . كأن يسهل هضمه وتحسن تغذيته . والمراد بالاكل مطلق التصرف‌راجع ص 189 ج 2 ) وبكونه هنيئا مريئا لا تبعة فيه ولا عقاب عليه . الأستاذ الامام : لا يجوز للرجل أن يأكل شيئا من مال امرأته إلا إذا علم أن نفسها طيبة به ، فإذا طلب منها شيئا فحملها الخجل أو الخوف على اعطائه ما طلب فلا يحل له . وعلامات الرضا وطيب النفس لا تخفى على أحد ، وان كان اللابسون لباس الصالحين المتحلون بعقود السبح الذين يحركون شفاههم ويلوكون ألسنتهم بما يسمونه ذكرا يستحلون أكل أموال نسائهم إذا أعطينها أو أجزن أخذها بالترهيب أو الخداع أو الخجل ويقولون انهن أعطيننا ولنا الظاهر واللّه يتولى السرائر . وقد قال تعالى في الآية الآتية وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً فإذا شدد هذا التشديد في طور المفارقة فكيف يكون الحكم في طور الاجتماع والمعاشرة ؟ ؟ أقول : يعنى ان طور المفارقة هو طور مغاضبة ففي الطبع داعية للمشاحة فيه واما طور عقد المصاهرة فهو طور الرغبة والتحبب واظهار الزوج أهليته لما يجب عليه من كفالة المرأة والنفقة عليها . ولكن غلب حب الدرهم والدينار في هذا الزمان على كل شئ حتى على العواطف الطبيعية وحب الشرف والكرامة فصار كل من الزوجين وأقوامهما يماكسون في المهر كما يماكسون في سلع التجارة وإلى اللّه المشتكى وأما قولهم : لنا الظاهر واللّه يتولى السرائر فهو لا يصدق على مثل الحال المذكورة لأن باطن المرأة فيها معلوم غير مجهول ، فيدعى الآخذ بما ظهر منها ، واللّه تعالى لم يقل فان أعطينكم حتى يقال حصل العطاء الذي ورد به النص ، وانما ناط الحل بطيب نفوسهن عنه ، فلو لم يكن طيب النفس مما يمكن العلم به لما ناط سبحانه الحكم به فيقال لهؤلاء المحرفين : إذا كنتم تعلمون أن شرط جواز أكل ما تعطيه المرأة هو أن